ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

579

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

على سقوط الوضوء بما يخرج بعدها . وأمّا ثالثها : فلظهور قوله : « إلّا من الحدث » في الأحداث الناقضة المعروفة مطلقا حتّى البول مطلقا ، وكون غير البول معلوما عدم ناقضيّته في هذا الزمان لا يوجب كونه معلوما في صدر الإسلام ، كيف وقد كانوا يسألون عن أشياء نعدّها الآن بديهيّة فما ذكر - من أنّه لا وجه للتفريع لمعلوميّة أنّ غير البول ليس بناقض - لا وجه له أصلا . والقول بأنّ هذا يقتضي الإعادة أيضا لو حصل الحدث في أثناء الصلاة مع أنّه معفوّ عنه إجماعا ، مردود بأنّ العمل هنا على الدليل والحجّة ، ولا دليل على محلّ النزاع . وأمّا رابعها : فلما تقدّم من أنّ عدم التعرّض للحكم لا ينافي ثبوته بدليل آخر ، مع أنّ قوله : « فليتوضّأ » مشعر بخلاف المدّعى كما عرفت ، على أنّه ربما يدّعى الإجمال فيه ؛ نظرا إلى أنّ أمره بالوضوء كما يحتمل شموله للمتعدّدة يحتمل الأمر بالوضوء لكلّ صلاة ، فلا يصحّ التمسّك به ، وقد صرّح جماعة بأنّ هذه الرواية على خلاف الخلاف أدلّ . قال في الذخيرة : فإن قلت : ما رواه الشيخ عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يعدّ موثّقا ، قال : سألته ، إلى آخره ، يشعر بفتوى المبسوط كما قاله الشهيد في الذكرى ، بل قيل : إنّه دالّ . قلنا : لا نسلّم ذلك ، إنّما المستفاد منه العفو من استصحاب النجاسة في حال الصلاة للضرورة ، ولا يستفاد منه عدم إعادة الوضوء لصلوات أخرى إذا كان الخارج حدثا كالبول ، بل هي بالدلالة على نقيض ذلك أنسب إلى أن قال : فلا وجه لما قيل من أنّه مشعر بقول الشيخ في المبسوط « 1 » . انتهى . وقال في المنافع : وأمّا الموثّقة - فمع كونها مضمرة لا تصلح للحجّيّة - أنّ غايتها العفو عمّا يتجدّد في أثناء الصلاة لا بعدها ؛ لأنّ الخارج إن كان بولا كان من الحدث الذي يتوضّأ منه ، فيدلّ على إعادة الوضوء للصلاة مطلقا ، خرج الأولى إجماعا - كما ادّعاه بعضهم - للزوم الحرج المنفيّ ، وبقي الباقي ، وإن كان دما كما هو المذكور في الرواية ، والمراد بغيره فيها الصديد والقيح

--> ( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 39 .